أما عن السؤال الثانى فإن الظاهر أن زيدا احتل قطعة أرض مملوكة لمهاجر غير مسلم ولم يدفع لها ثمنا، ولم يحصل على إذن من ولى أمر الدولة الإسلامية، أو أى شخص له شأن في إعطاء هذا الإذن، وحكم هذا التصرف منه شرعا أنه اغتصاب لأرض مملوكة للغير ملكا صحيحا للأوجه التى بيناها في الإجابة عن السؤال الأول .
وعليه يكون كل تصرف منه في هذه الأرض بدون إذن صاحبها تصرفا باطلا، فلا يصح له أن ينشىء عليها مبنى مؤقتا للصلاة فيه سواء وقفه أو لم يوقفه .
ونظرا لأنه يفهم من السؤال أنه شيد المبنى على الأرض المغصوبة مؤقتا للصلاة فيه بصفة مؤقتة فإن هذا المبنى أيضا لا يعتبر مسجدا لإقامته في أرض مغصوبة ولعدم وقفه شرعا، ولصاحب الأرض أن ينقض المصلى، وكذلك لولى الأمر الذى يرعى هذه الأملاك أن ينقضها .
أما عن السؤال الثالث فإن المبنى يعتبر مسجدا شرعا إذا أقامه البانى في أرض مملوكة له، وأذن بالصلاة فيه وصلى الناس فيه فعلا .
أو أقامه في أرض للغير بإذنه وصلى الناس فيه - وتطبيقا لهذه الشروط لا يكون المبنى الذى شيده بكر في أرض غيره من غير أن يدفع ثمنها أو يحصل على إذن صاحبها، أو من يتولى إدارتها نيابة عنه في امتلاكها ولم يحصل أيضا على إذن شرعى ببناء المصلى عليها مسجدا، أى لا يكون هذا المصلى مسجدا شرعا ، لعدم توفر الشروط التى اشترطها الفقهاء في اعتبار المبنى مسجدا وبيتا من بيوت الله، وإذا أراد وقفه بعد بنائه يمنع منه حتى تتوفر فيه هذه الشروط .والله أعلم .
نص السؤال
أجرت منزلى لبعض الأجانب ، ثم علمت أنهم يشربون فيه الخمر ويرتكبون الفواحش فماذا افعل ؟ .
نص الفتوى
(1) - فتاوى الأزهر - (ج 9 / ص 370) -تأجير مكان لعمل محرم -المفتي - عطية صقر .مايو 1997