عِنْدَهُمْ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ , أَمَّا الْمُسْتَأْمَنُ وَالْمُعَاهِدُ فَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ , لِلْقُرْبِ بَيْنَهُمْ وَلِعِصْمَتِهِمْ بِالْعَهْدِ وَالْأَمَانِ , كَالذِّمِّيِّ , فَيَرِثَانِ الذِّمِّيَّ وَيَرِثُهُمَا , وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّينَ . وَفِي قَوْلٍ آخَرَ: الْمُسْتَأْمَنُ وَالْمُعَاهِدُ كَالْحَرْبِيِّ . أَمَّا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ , وَمِثْلُهُ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ - فِيمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْعَذْبِ الْفَائِضِ وَلَمْ نَجِدْهُمْ صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا اطَّلَعْت عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِمْ - فَلَا يَمْنَعُ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ التَّوَارُثَ مَا دَامَتْ الْمِلَلُ مُتَّفِقَةً . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَوْلٌ آخَرُ هُوَ لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى: إنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَرِثُ ذِمِّيًّا , وَلَا الذِّمِّيُّ حَرْبِيًّا , فَأَمَّا الْمُسْتَأْمَنُ فَيَرِثُهُ أَهْلُ دَارِ الْحَرْبِ وَأَهْلُ دَارِ الْإِسْلَامِ , وَيَرِثُ أَهْلُ الْحَرْبِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ دِيَارُهُمْ أَوْ اخْتَلَفَتْ .
51 -أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَتِيقَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً يَرِثُ جَمِيعَ مَالِ مَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ الْبَاقِيَ مِنْهُ إذَا اتَّفَقَا فِي الدِّينِ , وَلَمْ يَخْلُفْ الْعَتِيقُ مَنْ يَرِثُهُ , أَوْ خَلَفَ مَنْ يَرِثُ الْبَعْضَ . أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي الدِّينِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا , وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْأَصَحِّ إلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ عَتِيقَهُ الْكَافِرَ بِالْوَلَاءِ وَعَكْسِهِ .
( وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ ) :
(1) - موجود بالمطبوع وليس في الشاملة