مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ , أَيْ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سُمُّوا بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ جَهَالَاتِهِمْ , أَوْ مَنْ كَانَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ . وَعَلَى هَذَا فَلَفْظُ الْجَاهِلِيَّةِ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَا دِينَ لَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ لَهُ دِينٌ كَأَهْلِ الْكِتَابِ . قَالَ الشِّرْبِينِيُّ: وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ الدَّفِينِ الْجَاهِلِيِّ رِكَازًا كَمَا قَالَهُ أَبُو إسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ أَنْ لَا يُعْلَمَ أَنَّ مَالِكَهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ , فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بَلَغَتْهُ وَعَانَدَ وَوُجِدَ فِي بِنَائِهِ أَوْ بَلَدِهِ الَّتِي أَنْشَأَهَا كَنْزٌ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ بَلْ فَيْءٌ , حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُ . وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِيمَنْ كَانَ لَهُ كِتَابٌ هَلْ يُقَالُ: إنَّهُ جَاهِلِيٌّ ؟ قَالَ الدُّسُوقِيُّ: الْجَاهِلِيَّةُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ مَا عَدَا الْإِسْلَامَ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أَمْ لَا . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اصْطِلَاحُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ أَهْلُ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ . وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ: جَاهِلِيَّةٌ . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ دَفْنُهُمْ جَمِيعِهِمْ رِكَازٌ . هَذَا وَأَخْرَجَ الْفُقَهَاءُ مِنْ الرِّكَازِ دَفِينَ أَهْلِ الذِّمَّةِ . فَفِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: إنَّمَا كَانَ مَالُ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ بِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ .
(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8251)