مُبَاحٌ . وَفِي شَرْحِ مُنْتَهَى الْإِرَادَاتِ: الْوَقْفُ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا هُوَ فِي وَقْفٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ , فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقِفُ عَلَى غَيْرِهِ تَوَدُّدًا , أَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ خَشْيَةَ بَيْعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِتْلَافِ ثَمَنِهِ , أَوْ خَشْيَةَ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ فَيُبَاعَ فِي دَيْنِهِ , أَوْ رِيَاءً وَنَحْوَهُ , فَهَذَا وَقْفٌ لَازِمٌ لَا ثَوَابَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَغِ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ جِهَةَ بِرٍّ وَمَعْرُوفٍ , كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ صَحِيحٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَلَكِنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِيهِ , جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: إنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ كَالْأَغْنِيَاءِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ , نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ . وَالثَّانِي: لَا , وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْفُسَّاقِ . وَيَقُولُ الْحَصْكَفِيُّ وَابْنُ عَابِدِينَ: يُشْتَرَطُ فِي مَحَلِّ الْوَقْفِ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً فِي ذَاتِهِ , أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى ذَاتِهِ وَصُورَتِهِ قُرْبَةً , وَالْمُرَادُ أَنْ يَحْكُمَ الشَّرْعُ بِأَنَّهُ لَوْ صَدَرَ مِنْ مُسْلِمٍ يَكُونُ قُرْبَةً حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الْقُرْبَةَ , وَهَذَا شَرْطٌ فِي وَقْفِ الْمُسْلِمِ .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 12071)