فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1411

أَخْذُ الْخَرَاجِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ(1):

22 -يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ كُلَّهَا أَرْضُ عُشْرٍ - أَيْ زَكَوِيَّةٌ - لَا يُؤْخَذُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا خَرَاجٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَأْخُذْ الْخَرَاجَ مِنْ أَرَاضِي الْعَرَبِ . قَالُوا: وَلِأَنَّهُ - أَيْ الْخَرَاجَ - بِمَنْزِلَةِ الْجِزْيَةِ , فَلَا يَثْبُتُ فِي أَرَاضِيِهِمْ , كَمَا لَا تَثْبُتُ فِي رِقَابِهِمْ ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْخَرَاجِ أَنْ يُقَرَّ أَهْلُهَا عَلَى الْكُفْرِ , كَمَا فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ , وَمُشْرِكُو الْعَرَبِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ . وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا مِمَّا كَانَ مَعْمُورًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَمْ كَانَ مَوَاتًا وَأُحْيِيَ بَعْدَ ذَلِكَ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ: أَرْضُ الْعَرَبِ مُخَالِفَةٌ لِأَرْضِ الْأَعَاجِمِ , مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْعَرَبَ إنَّمَا يُقَاتَلُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ , لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ . فَإِنْ عَفَا لَهُمْ الْإِمَامُ عَنْ بِلَادِهِمْ فَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ . وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ , أَوْ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ , أَخَذُوا مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ جِزْيَةً , إنَّمَا هُوَ الْإِسْلَامُ أَوْ الْقَتْلُ . وَيَرَى أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ تَحْوِيلُ أَرْضِ الْعَرَبِ مِنْ الْعُشْرِ إلَى الْخَرَاجِ . يَقُولُ: أَرْضُ الْحِجَازِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَأَرْضُ الْيَمَنِ , وَأَرْضُ الْعَرَبِ الَّتِي افْتَتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَلَا

(1) - موجود بالمطبوع وليس في الشاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت