فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1411

ولو أذن الإمام لأحدٍ في استخراج المعادن أو الكنوز على شرطٍ لزم هذا الشّرط , فكل شيءٍ قدّره الإمام صار كالّذي ظهر تقديره بالشّريعة , فيما لا يصادم نصًا ولا أصلًا من الأصول الشّرعيّة , ولذا لا يجوز للإمام الاتّفاق على إسقاط شيءٍ من الخمس الّذي أوجبه الشّارع لحظّ الفقراء , فلو أنّ مسلمًا حرًا أو عبدًا أو مكاتبًا أو امرأةً أذن له الإمام في طلب الكنوز والمعادن من الذّهب والفضّة وغير ذلك على أنّ ما أصاب من ذلك فهو له لا خمس فيه فأصاب مالًا كثيرًا من المعادن فليس ينبغي للإمام أن يسلّم ذلك له إن كان موسرًا , لأنّ ما يصاب من الرّكاز والمعدن هو غنيمة , والخمس حق الفقراء في الغنيمة , ولا يجوز له أن يبطل حقّ الفقراء , فإن كان الّذي أصابه محتاجًا عليه دين كثير لا يصير غنيًا بالأربعة الأخماس فرأى الإمام أن يسلّم ذلك الخمس له جاز , لأنّ الخمس حق الفقراء , هذا الّذي أصابه فقير , فقد صرف الحقّ إلى مستحقّه فيجوز , والدّليل عليه ما روي عن عليٍّ رضي الله عنه أنّه قال لذلك الرّجل الّذي أصاب الرّكاز: إن وجدتها في أرضٍ خربةٍ فالخمس لنا وأربعة أخماسه لك ، ثمّ قال: وسنتمها لك , وإنّما قال ذلك لأنّه رآه أهلًا للصّدقة , ولو اشترط الزّيادة على الخمس لم يجز هذا الشّرط , ففي السّير الكبير أنّ الإمام إذا أذن لمسلمٍ أو ذمّيٍّ في طلب الكنوز والمعادن على أنّ له النّصف وللمسلمين النّصف فأصاب كنزًا أو أموالًا من المعادن , فإنّ الإمام يأخذ منه الخمس وما بقي فهو لمن أصابه , وهذا لأنّ استحقاقه بالإصابة لا بالشّرط , ولذا لا يعتبر الشّرط .

احتفار الذّمّيّ والمستأمن للكنوز :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت