فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1411

فهو حركة ذات مراحل . كل مرحلة لها وسائل مكافئة لمقتضياتها وحاجاتها الواقعية . وكل مرحلة تسلم إلى المرحلة التي تليها , فهو لا يقابل الواقع بنظريات مجردة , كما أنه لا يقابل مراحل هذا الواقع بوسائل متجمدة . والذين يسوقون النصوص القرآنية للاستشهاد بها على منهج هذا الدين في الجهاد , ولا يراعون هذه السمة فيه , ولا يدركون طبيعة المراحل التي مر بها هذا المنهج , وعلاقة النصوص المختلفة بكل مرحلة منها . . الذين يصنعون هذا يخلطون خلطًا شديدًا , ويلبسون منهج هذا الدين لبسًا مضللًا , ويحملون النصوص ما لا تحتمله من المباديء والقواعد النهائية . ذلك أنهم يعتبرون كل نص منها كما لو كان نصًا نهائيًا , يمثل القواعد النهائية في هذا الدين . ويقولون - وهم مهزومون روحيًا وعقليًا تحت ضغط الواقع البائس لذراري المسلمين الذين لم يبق لهم من الإسلام إلا العنوان:إن الإسلام لا يجاهد إلا للدفاع ! ويحسبون أنهم يسدون لهذا الدين جميلا بتخليه عن منهجه , وهو إزالة الطواغيت جميعا من الأرض جميعا , وتعبيد الناس لله وحده , وإخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد ! لا بقهرهم على اعتناق عقيدته , ولكن بالتخلية بينهم وبين هذه العقيدة . بعد تحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة , أو قهرها حتى تدفع الجزية , وتعلن استسلامها , والتخلية بين جماهيرها وهذه العقيدة , تعتنقها أو لا تعتنقها بكامل حريتها .

"والسمة الثالثة:هي أن هذه الحركة الدائبة , والوسائل المتجددة , لا تخرج هذا الدين عن قواعده المحددة , ولا عن أهدافه المرسومة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت