عَهْدُهُمْ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِقَتْلِهِمْ . وَيَصِيرُونَ كَأَهْلِ الْحَرْبِ فِي قَتْلِ مُقْبِلِهِمْ وَاتِّبَاعِ مُدْبِرِهِمْ وَجَرِيحِهِمْ . وَالثَّانِي: لَا يُنْتَقَضُ , لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يَعْرِفُونَ الْمُحِقَّ مِنْ الْمُبْطِلِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً لَهُمْ . وَيَكُونُ حُكْمُهُمْ حُكْمَ أَهْلِ الْبَغْيِ فِي قَتْلِ مُقْبِلِهِمْ , وَالْكَفِّ عَنْ أَسِرْهُمْ وَمُدْبِرِهِمْ وَجَرِيحِهِمْ . وَإِنْ أَكْرَهَهُمْ الْبُغَاةُ عَلَى مَعُونَتِهِمْ , أَوْ ادَّعَوْا ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُمْ , لِأَنَّهُمْ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ . وَكَذَلِكَ إنْ قَالُوا: ظَنَنَّا أَنَّ مَنْ اسْتَعَانَ بِنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَزِمَتْنَا مَعُونَتُهُ , لِأَنَّ مَا ادَّعُوهُ مُحْتَمَلٌ , فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ مَعَ الشُّبْهَةِ . وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمُسْتَأْمَنُونَ نُقِضَ عَهْدُهُمْ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَقْوَى حُكْمًا , لِأَنَّ عَهْدَهُمْ مُؤَبَّدٌ , وَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ لِخَوْفِ الْخِيَانَةِ مِنْهُمْ , وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ الدَّفْعُ عَنْهُمْ , وَالْمُسْتَأْمَنُونَ بِخِلَافِ ذَلِكَ . وَإِذَا أُسِرَ مَنْ يُرَادُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لَهُ , وَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْ الْأَسْرِ , مَنَعَ ذَلِكَ مِنْ عَقْدِ الْإِمَامَةِ لَهُ .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 1294)