فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 1411

44 -إذَا اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ عَلَى قِتَالِنَا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ , فَوَقَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الْأَسْرِ , أَخَذَ حُكْمَ الْبَاغِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , فَلَا يُقْتَلُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ , وَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ إذَا كَانَتْ لَهُ فِئَةٌ , وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إذَا اسْتَعَانَ الْبَاغِي الْمُتَأَوِّلُ بِذِمِّيٍّ فَلَا يَغْرَمُ الذِّمِّيُّ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ , وَلَا يُعَدُّ خُرُوجُهُ مَعَهُ نَقْضًا لِلْعَهْدِ . أَمَّا إنْ كَانَ الْبَاغِي مُعَانِدًا - أَيْ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ - فَإِنَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي مَعَهُ يَكُونُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ , وَيَكُونُ هُوَ وَمَالُهُ فَيْئًا . وَهَذَا إنْ كَانَ مُخْتَارًا , أَمَّا إنْ كَانَ مُكْرَهًا فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ , وَإِنْ قَتَلَ نَفْسًا يُؤْخَذُ بِهَا , حَتَّى لَوْ كَانَ مُكْرَهًا . وَقَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ . قَالُوا: لَوْ أَعَانَ الذِّمِّيُّونَ الْبُغَاةَ فِي الْقِتَالِ , وَهُمْ عَالِمُونَ بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارُونَ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ , كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ . أَمَّا إنْ قَالَ الذِّمِّيُّونَ: كُنَّا مُكْرَهِينَ , أَوْ ظَنَنَّا جَوَازَ الْقِتَالِ إعَانَةً , أَوْ ظَنَنَّا أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ فِيمَا فَعَلُوهُ , وَأَنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ , فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ , لِمُوَافَقَتِهِمْ طَائِفَةً مُسْلِمَةً مَعَ عُذْرِهِمْ , وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ . وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمُسْتَأْمَنُونَ , عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ . وَلِلْحَنَابِلَةِ قَوْلَانِ فِي انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ , أَحَدُهُمَا: يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ , لِأَنَّهُمْ قَاتَلُوا أَهْلَ الْحَقِّ فَانْتَقَضَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت