يُسْقَوْا فَتَفْتَتِنَ بِهِ الضُّعَفَاءُ وَالْعَوَامُّ .
12 -الْإِسْرَافُ بِمَعْنَى مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي كُلِّ حَالَةٍ , حَتَّى فِي الْمُقَابَلَةِ مَعَ الْأَعْدَاءِ فِي الْجِهَادِ وَالْقِتَالِ , فَالْمُسْلِمُ مَأْمُورٌ بِمُرَاعَاةِ الْقَصْدِ وَالِاعْتِدَالِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا , اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } . وَلِهَذَا صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَدُوُّ مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ , حَتَّى يَدْعُوَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ , وَيُكْرَهُ نَقْلُ رُءُوسِ الْمُشْرِكِينَ , عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ , وَتُكْرَهُ الْمُثْلَةُ بِقَتْلَاهُمْ وَتَعْذِيبُهُمْ . لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { إنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ } . وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ بِلَا خِلَافٍ , وَلَا تُقْتَلُ امْرَأَةٌ وَلَا شَيْخٌ فَانٍ , وَلَا يُقْتَلُ زَمِنٌ وَلَا أَعْمَى وَلَا رَاهِبٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: الْحَنَفِيَّةِ , وَالْمَالِكِيَّةِ , وَالْحَنَابِلَةِ , وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , إلَّا إذَا اشْتَرَكُوا فِي الْمَعْرَكَةِ , أَوْ كَانُوا ذَا رَأْيٍ وَتَدْبِيرٍ وَمَكَايِدَ فِي الْحَرْبِ , أَوْ أَعَانُوا الْكُفَّارَ بِوَجْهٍ آخَرَ وَلَا يَجُوزُ الْغَدْرُ وَالْغُلُولُ , وَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ إنْ أَمْكَنَ التَّغَلُّبُ عَلَيْهِمْ بِدُونِهَا , وَلَا
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 1271)