17 -لَيْسَ لِلْكَافِرِ أَنْ يَدْخُلَ لِلْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ , عَلَى الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي تَفْسِيرِهَا . وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْقِدَ الذِّمَّةَ لِكَافِرٍ بِشَرْطِ الْإِقَامَةِ بِهَا . وَحِينَئِذٍ إنْ شَرَطَ هَذَا فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ , يَبْطُلُ الشَّرْطُ , فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ , وَيَصِحُّ الْعَقْدُ . لَكِنْ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا الذِّمِّيُّ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا , فِي حُدُودِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ , فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ الذِّمَّةَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَلَا يَجُوزُ دُخُولُهُ , نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ دُخُولُ سَائِرِ الْكُفَّارِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ . كَمَا أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لَا يَدْخُلُونَ سَائِرَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ . وَمَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ دُونَ إذْنٍ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُخْرَجُ . قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنَّمَا يُعَزَّرُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْمَنْعِ . فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يُخْرَجُ وَلَا يُعَزَّرُ , وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْجَهْلَ . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الْإِذْنَ فِي دُخُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْحِجَازَ .
(1) - موجود بالمطبوع وليس في الشاملة