69 -تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ بِالْإِسْلَامِ , أَوْ الْمَوْتِ , أَوْ التَّدَاخُلِ , أَوْ الْعَجْزِ الْمَالِيِّ , أَوْ عَجْزِ الدَّوْلَةِ عَنْ تَوْفِيرِ الْحِمَايَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ , أَوْ الْإِصَابَةِ بِالْعَاهَاتِ الْمُزْمِنَةِ , أَوْ اشْتِرَاكِ الذِّمِّيِّينَ فِي الْقِتَالِ , وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ خِلَافٌ يَتَبَيَّنُ بِمَا يَلِي:
70 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ عَمَّنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَلَا يُطَالَبُ بِهَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا يَلِي: 1 - رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ } . 2 - الْإِجْمَاعُ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ:"أَجْمَعُوا - يَعْنِي الْفُقَهَاءَ - عَلَى أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى مُسْلِمٍ". 3 - وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ وَسِيلَةً إلَى الْإِسْلَامِ فَلَا تَبْقَى بَعْدَهُ . 4 - وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ أَوْ بَدَلًا عَنْ النُّصْرَةِ , فَلَا تُقَامُ الْعُقُوبَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ . وَلَا يُطَالَبُ بِالْجِزْيَةِ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ قَادِرًا عَلَى النُّصْرَةِ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ . هَذَا الِاتِّجَاهُ الْفِقْهِيُّ هُوَ السَّائِدُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ , وَلَكِنَّ بَعْضَ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ لَمْ يَلْتَزِمُوا بِهِ , فَقَدْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْجِزْيَةَ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَيَعْتَبِرُونَهَا بِمَنْزِلَةِ الضَّرِيبَةِ عَلَى الْعَبِيدِ . وَنَقَلَ أَبُو بَكْرٍ الْجَصَّاصُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَامِلِهِ بِالْعِرَاقِ