13 -إذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَعَاقَدَ حَرْبِيًّا عَقْدًا مِثْلَ الرِّبَا , أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ , أَوْ أَخَذَ مَالَهُ بِالْمَيْسِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا حَرَّمَهُ الْإِسْلَامُ , لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ . وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ حُرْمَةَ الرِّبَا ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ , أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ فَظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مُلْتَزِمٌ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ حَيْثُمَا يَكُونُ , وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْبِيِّ ; فَلِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْمُحَرَّمَاتِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ } , وَآيَاتُ تَحْرِيمِ الرِّبَا , مِثْلُ قوله تعالى: { وَحَرَّمَ الرِّبَا } , وَسَائِرُ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ الرِّبَا , وَهِيَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ الرِّبَا فِي كُلِّ مَكَان وَزَمَانٍ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ , مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ مَالِ الْحَرْبِيِّ مِنْ غَيْرِ خِيَانَةٍ وَلَا غَدْرٍ ; لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ مَالِهِ , فَإِتْلَافُهُ مُبَاحٌ , وَفِي عَقْدِ الرِّبَا وَنَحْوِهِ الْمُتَعَاقِدَانِ رَاضِيَانِ , فَلَا غَدْرَ فِيهِ , وَالرِّبَا وَنَحْوُهُ كَإِتْلَافِ الْمَالِ , وَهُوَ جَائِزٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: وَإِذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2469)