بِأَمَانٍ , فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الْمُبَاحَ عَلَى وَجْهٍ عَرَا عَنْ الْغَدْرِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ طَيِّبًا مِنْهُ . وَأَمَّا خِيَانَةُ الْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمَنِ عِنْدَهُمْ فَمُحَرَّمَةٌ ; لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَعْطَوْا الْأَمَانَ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ مَشْرُوطًا بِتَرْكِهِ خِيَانَتَهُمْ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ , فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَعْنَى , وَلِذَلِكَ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ بِأَمَانٍ فَخَانَنَا , كَانَ نَاقِضًا لِعَهْدِهِ . وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا لَمْ تَحِلَّ لِلْمُسْلِمِ خِيَانَةُ الْحَرْبِيِّينَ إذَا دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ ; لِأَنَّهُ غَدْرٌ , وَلَا يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } فَإِنْ خَانَهُمْ , أَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ , أَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا , وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ إلَى أَرْبَابِهِ , فَإِنْ جَاءَ أَرْبَابُهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ , أَوْ إيمَانٍ , رَدَّهُ عَلَيْهِمْ , وَإِلَّا بَعَثَ بِهِ إلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ , فَلَزِمَهُ رَدُّ مَا أَخَذَ , كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ . قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: وَمِمَّا يُوَافِقُ التَّنْزِيلَ وَالسُّنَّةَ وَيَعْقِلُهُ الْمُسْلِمُونَ , وَيَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ , أَنَّ الْحَلَالَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَلَالٌ فِي بِلَادِ الْكُفْرِ , وَالْحَرَامَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَرَامٌ فِي بِلَادِ الْكُفْرِ , فَمَنْ أَصَابَ حَرَامًا , فَقَدْ حَدَّهُ اللَّهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ , وَلَا تَضَعُ عَنْهُ بِلَادُ الْكُفْرِ