فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1411

6 -عَقْدُ الذِّمَّةِ: إقْرَارُ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ , وَالْغَرَضُ مِنْهُ: أَنْ يَتْرُكَ الذِّمِّيُّ الْقِتَالَ , مَعَ احْتِمَالِ دُخُولِهِ الْإِسْلَامَ عَنْ طَرِيقِ مُخَالَطَتِهِ بِالْمُسْلِمِينَ , وَوُقُوفِهِ عَلَى مَحَاسِنِ الدِّينِ . فَكَانَ عَقْدُ الذِّمَّةِ لِلدَّعْوَةِ إلَى الْإِسْلَامِ , لَا لِلرَّغْبَةِ أَوْ الطَّمَعِ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِنْ الْجِزْيَةِ . وَيَنْعَقِدُ هَذَا الْعَقْدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِاللَّفْظِ , أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ , وَلَا تُشْتَرَطُ كِتَابَتُهُ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ , وَمَعَ هَذَا فَكِتَابَةُ الْعَقْدِ أَمْرٌ مُسْتَحْسَنٌ لِأَجْلِ الْإِثْبَاتِ , وَدَفْعًا لِمَضَرَّةِ الْإِنْكَارِ وَالْجُحُودِ .

مَنْ يَتَوَلَّى إبْرَامَ الْعَقْدِ :

7 -جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مَعَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ يَتَوَلَّى إبْرَامَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ , فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِمَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ وَمَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ; وَلِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ عَقْدٌ مُؤَبَّدٌ , فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْتَاتَ بِهِ عَلَى الْإِمَامِ . وَأَجَازَ ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ; لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ خَلَفٌ عَنْ الْإِسْلَامِ , فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّعْوَةِ إلَيْهِ ; وَلِأَنَّهُ مُقَابِلُ الْجِزْيَةِ , فَتَتَحَقَّقُ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ ; وَلِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُ , وَفِي انْعِقَادِهِ إسْقَاطُ الْفَرْضِ عَنْ الْإِمَامِ وَعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ , فَيَجُوزُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت