الْهِنْدِيَّةِ , فَفِيهَا: يُشْتَرَطُ لِإِبَاحَةِ الْجِهَادِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: امْتِنَاعُ الْعَدُوِّ عَنْ قَبُولِ مَا دُعِيَ إلَيْهِ مِنْ الدِّينِ الْحَقِّ , وَعَدَمِ الْأَمَانِ وَالْعَهْدِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ . وَالثَّانِي: أَنْ يَرْجُوَ الْإِمَامُ الشَّوْكَةَ وَالْقُوَّةَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ , بِاجْتِهَادِهِ أَوْ بِاجْتِهَادِ مَنْ يُعْتَدُّ بِاجْتِهَادِهِ وَرَأْيِهِ . وَإِنْ كَانَ لَا يَرْجُو الْقُوَّةَ وَالشَّوْكَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ , فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْقِتَالُ ; لِمَا فِيهِ مِنْ إلْقَاءِ النَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ . ب - فِي حَالَةِ الْعَهْدِ: الْعَهْدُ مِنْ ذِمَّةٍ أَوْ هُدْنَةٍ أَوْ أَمَانٍ يَعْصِمُ الدَّمَ وَالْمَالَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْبِيِّ , فَإِنْ وُجِدَ عَهْدٌ عَصَمَ دَمَهُ وَمَالَهُ , وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَهُوَ عَلَى الْأَصْلِ مُهْدَرُ الدَّمِ وَالْمَالِ . وَتُبْحَثُ هُنَا أُمُورٌ:
12 -جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ , وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا , كَمَا لَا دِيَةَ عَلَيْهِمَا بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ غَيْرِ الْمُسْتَأْمَنِ ; بِسَبَبِ وُجُودِ الشُّبْهَةِ فِي إبَاحَةِ دَمِ الْحَرْبِيِّ , وَلِكَوْنِهِ مُبَاحَ الدَّمِ فِي الْأَصْلِ . وَشَرْطُ الْقِصَاصِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ: كَوْنُ الْمَقْتُولِ مَعْصُومَ الدَّمِ أَوْ مَحْقُونَ الدَّمِ , أَيْ يَحْرُمُ الِاعْتِدَاءُ عَلَى حَيَاتِهِ , بَلْ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِلُزُومِهَا فِي حَالَةِ قَتْلِ مُبَاحِ الدَّمِ - كَالْحَرْبِيِّ - قَتْلًا عَمْدًا .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2469)