تلك بعض أهداف الجهاد التي شرع من أجل تحقيقها، وأما غايته التي يتوقف عندها الجهاد: هي إسلام أهل الأرض كلهم واعتناقهم عقيدة الإسلام من غير أهل الكتاب والمجوس. أما هؤلاء إذا دفعوا الجزية ملتزمين أحكام الإسلام حال كونهم في ذلك وصغار فإن المسلمين يكفون عن قتالهم وبهذا تكون كلمة الله هي العليا ودين الحق والباطل وأهلهما قائم ما وجد في الأرض اثنان، قال:"لا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة" [متفق عليه] ، وقال الإمام البخاري في صحيحه: باب الجهاد ماض مع البر والفاجر لقول النبي r:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنم، قال الحافظ:"سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد لأنه ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسره بالأجر والمغنم.والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا" [فتح الباري 6/42] ."
لعلي العلياني
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إن للجهاد حكمًا بالغة وأهدافًا جليلة لأن الذي شرعه هو العليم الخبير ، فما دام الآمر به هو الحكيم فالحكمة والمصلحة ثابتة فيه قطعًا ، وتلمس حكمة الجهاد لا يتوقف القيام به على معرفتها عند المسلم الصادق ، فإن مقتضى العبودية أن ينفذ العبد أمر سيده ، عرف حكمته أو لم يعرف ، ولكن معرفة الحكمة تقوي العزائم وتشحذ الهمم وتيسر أمر التكاليف على المكلفين ونحو ذلك من الفوائد والمصالح ، ولنرجع إلى ما أمرنا الله به بالرجوع إليه"الكتاب والسنة"نأخذ منهما أهداف الجهاد وغايته .
(1) - موسوعة الدين النصيحة 1-5 - (ج 5 / ص 281)