فهو منذ اليوم الأول سواء - وهو يخاطب العشيرة الأقربين , أو يخاطب قريشا ,أو يخاطب العرب أجمعين , أو يخاطب العالمين . . إنما يخاطبهم بقاعدة واحدة ; ويطلب منهم الانتهاء إلى هدف واحد . . هو إخلاص العبودية لله , والخروج من العبودية للعباد . . . لا مساومة في هذه القاعدة ولا لين . . ثم يمضي إلى تحقيق هذا الهدف الواحد , في خطة مرسومة , ذات مراحل محددة , لكل مرحلة وسائلها المتجددة . . على نحو ما أسلفنا في الفقرة السابقة .
-على النحو الملحوظ في ذلك التلخيص الجيد الذي نقلناه عن زاد المعاد - وقيام ذلك الضبط على أساس أن الإسلام لله هو الأصل العالمي الذي على البشرية كلها أن تفيء إليه ; أو أن تسالمه بجملتها فلا تقف لدعوته بأي حائل من نظام سياسي , أو قوة مادية . وأن تخلي بينه وبين كل فرد , يختاره أو لا يختاره بمطلق إرادته . ولكن لا يقاومه ولا يحاربه . فإن فعل ذلك أحد , كان على الإسلام أن يقاتله حتى يقتله , أو يعلن استسلامه !"."
في ضوء هذا البيان نستطيع أن نفهم لم كانت هذه الأحكام الأخيرة الواردة في هذه السورة:من براءة الله ورسوله من عهود المشركين ; وإمهال ذوي العهود الموقوتة منهم - ممن لم ينقضوا مع المسلمين عهدا , ولم يظاهروا عليهم أحدا - إلى مدتهم . وإمهال ذوي العهود غير الموقوتة - ممن لم ينقضوا مع المسلمين عهدا كذلك ولم يظاهروا عليهم أحدا - إلى أربعة أشهر ; ومثلهم من لم يكن لهم مع المسلمين عهد أصلا من المشركين . ونبذ عهود الناقضين لعهودهم , مع إمهالهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض آمنين . فإذا انسلخت هذه الأشهر أخذوا وقتلوا حيث وجدوا وحوصروا ومنعوا من التنقل وهم آمنون . . كما نفهم الأحكام الواردة فيها عن قتال أهل الكتاب المنحرفين عن دين الله الصحيح , حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . .