وَمِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: أ - ( قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ ) : 3 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ مُطْلَقًا , وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم { لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ } , وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ , وَلَا يَبْلُغُ بِحَبْسِهِ سَنَةً , وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: عَلَيْهِ الدِّيَةُ فَقَطْ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ , لقوله تعالى: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } , وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم { قَادَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ , وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ } ; وَلِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعِصْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ ; وَلِأَنَّ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِيهِ تَنْفِيرٌ لَهُمْ عَنْ قَبُولِ عَقْدِ الذِّمَّةِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إذَا قَتَلَهُ غِيلَةً بِأَنْ خَدَعَهُ حَتَّى ذَهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَقَتَلَهُ , يُقْتَلُ بِهِ سِيَاسَةً لَا قِصَاصًا , أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتُلْهُ غِيلَةً , فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فَقَطْ .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11532)