33 -لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اتِّفَاقًا , إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . وَيُعَلِّلُ الْفُقَهَاءُ عَدَمَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ مِنْهُمْ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِيهَا مَعْنَى الْوِلَايَةِ , وَلَا وِلَايَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ . كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , بِدَلِيلِ قوله تعالى: { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } , وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِذِي عَدْلٍ . وَأَجَازَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ , مَا دَامُوا عُدُولًا فِي دِينِهِمْ ; لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ } وَلِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ , فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . هَذَا , وَهُنَاكَ اسْتِثْنَاءَاتٌ أُخْرَى فِي مَسَائِلِ الْوَصِيَّةِ وَإِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ وَالتَّمَلُّكِ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَنَحْوِهَا , تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا وَفِي مَظَانِّهَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2504)