هيثم جواد الحداد
لندن
المنتدى الإسلامي
الخطبة الأولى
وبعد:
عباد الله، فما بين تفجيرات أمريكا على رؤوس ساكنيها، وبين تفجيراتها على رؤوس المستضعفين في أفغانستان بل وفي غيرها من البلاد، تفجرت قرائح ثلل من حاملي الرايات الإسلامية رسمية كانت أو رسمية حول حقيقة الصراع بين الإسلام وغيره من الأديان والملل.
فمن قائل بعد أن خلع قلبه القصف الأمريكي: لا بد لنا من التعايش السلمي مع الغرب، ولا سبيل إلى حربه، فليس لنا به طاقة، ثم فرّع على ذلك أن العداء بيننا وبين الغرب، إنما هو عداء تاريخي ولدته النزاعات على المصالح، فنحى العقيدة عن ساحة الصراع.
ومن قائل بعد أن دب في قلبه رعب التهديد الأمريكي لكل ما هو إسلامي صادق: لا حمل لنا بهذا التهديد، ولا بد لنا من حماية أنفسنا ومكتسباتنا من هذا الوحش المرعب، وعليه فلم لا نبحث عن أوجه الإلتقاء بيننا وبينه، وإظهار التقارب العقدي معه، لعله يمن علينا بكف عدوانه علينا، فليس من المصلحة الحديث عن الاختلاف العقائدي بيننا وبينه, بل ولا مانع من مشاركته في بعض الشعائر الدينية التي تمثل السلام والوئام والإخاء. وأدياننا كلها سماوية، ونحن جميعًا نؤمن برب واحد.
(1) - موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 2625)