فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1411

الْإِسْلَامِ وَالْإِقَامَةِ فِيهَا . فَإِذَا كَانَتْ عِوَضًا عَنْ الْعِصْمَةِ وَحَقْنِ الدَّمِ تَكُونُ فِي مَعْنَى بَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ . وَإِذَا كَانَتْ عِوَضًا مَا عَنْ السُّكْنَى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْإِقَامَةِ فِيهَا , تَكُونُ فِي مَعْنَى بَدَلِ الْإِجَارَةِ . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى كَوْنِهَا بَدَلًا عَنْ الْعِصْمَةِ أَوْ حَقْنِ الدَّمِ بِآيَةِ الْجِزْيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ , فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى دِمَاءَ الْكُفَّارِ ثُمَّ حَقَنَهَا بِالْجِزْيَةِ , فَكَانَتْ الْجِزْيَةُ عِوَضًا عَنْ حَقْنِ الدَّمِ . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى كَوْنِهَا عِوَضًا عَنْ سُكْنَى الدَّارِ بِأَنَّ الْكُفَّارَ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ وَعَدَمِ الْخُضُوعِ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ لَا يُقَرُّونَ فِي دَارِنَا , وَلَا يَصِيرُونَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ إلَّا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ . فَتَكُونُ الْجِزْيَةُ بِذَلِكَ بَدَلًا عَنْ سُكْنَى دَارِ الْإِسْلَامِ . وَقَدْ رَدَّ ابْنُ الْقَيِّمِ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ . وَذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ صِلَةٌ مَالِيَّةٌ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَلَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ , فَهِيَ لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ حَقْنِ الدَّمِ ; لِأَنَّ قَتْلَ الْكَافِرِ جَزَاءٌ مُسْتَحَقٌّ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى , فَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُهُ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ أَصْلًا كَالْحُدُودِ , وَلِذَا لَا تَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ وَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْأَدَاءِ . وَهِيَ لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ سُكْنَى الدَّارِ ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّ يَسْكُنُ مِلْكَ نَفْسِهِ .

عَقْدُ الذِّمَّةِ :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت