لَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ , فَلَمَّا دُفِعَ عَنْهُمْ الْقَتْلُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ الْجِزْيَةَ , صَارَتْ الْجِزْيَةُ عُقُوبَةً بَدَلَ عُقُوبَةِ الْقَتْلِ . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ عِوَضًا عَنْ مُعَوَّضٍ , ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُعَوَّضِ الَّذِي تَجِبُ الْجِزْيَةُ بَدَلًا عَنْهُ . فَقَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ: الْجِزْيَةُ تَجِبُ عِوَضًا عَنْ النُّصْرَةِ: وَيَقْصِدُونَ بِذَلِكَ نُصْرَةَ الْمُقَاتِلَةِ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِحِمَايَةِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَالدِّفَاعِ عَنْهَا . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّ النُّصْرَةَ تَجِبُ عَلَى جَمِيعِ رَعَايَا الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَمِنْهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ . فَالْمُسْلِمُونَ يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْمُقَاتِلَةِ: إمَّا بِأَنْفُسِهِمْ , وَإِمَّا بِأَمْوَالِهِمْ , فَيَخْرُجُونَ مَعَهُمْ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَيُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , قَالَ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } . وَلَمَّا فَاتَتْ النُّصْرَةُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِأَنْفُسِهِمْ بِسَبَبِ إصْرَارِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ , تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِمْ النُّصْرَةُ بِالْمَالِ: وَهِيَ الْجِزْيَةُ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: الْجِزْيَةُ تَجِبُ بَدَلًا عَنْ الْعِصْمَةِ أَوْ حَقْنِ الدَّمِ , كَمَا تَجِبُ عِوَضًا عَنْ سُكْنَى دَارِ