وَالْمُسْتَأْمَنِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمَا بِالْأَحْكَامِ , وَيُقَامُ عَلَى الذِّمِّيِّ لِالْتِزَامِهِ بِالْأَحْكَامِ , وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجَمَ رَجُلًا وَامْرَأَةً مِنْ الْيَهُودِ زَنَيَا } . وَكَانَا قَدْ أُحْصِنَا . قَالَ الرَّمْلِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ الْيَوْمَ لَا يُحَدُّونَ عَلَى الْمَذْهَبِ كَالْمُسْتَأْمَنِ , لِأَنَّهُمْ لَا يُجَدَّدُ لَهُمْ عَهْدٌ , بَلْ يَجْرُونَ عَلَى ذِمَّةِ آبَائِهِمْ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ يُحَدُّونَ حَدَّ الزِّنَى , { لِأَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ زَنَيَا فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا } وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ إقَامَةُ الْحَدِّ فِي زِنَى بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ; لِالْتِزَامِهِمْ حُكْمَنَا . وَلَا يُقَامُ حَدُّ الزِّنَى عَلَى مُسْتَأْمَنٍ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ حُكْمَنَا . وَلِأَنَّ زِنَى الْمُسْتَأْمَنِ يَجِبُ بِهِ الْقَتْلُ لِنَقْضِ الْعَهْدِ , وَلَا يَجِبُ مَعَ الْقَتْلِ حَدٌّ سِوَاهُ . وَهَذَا إذَا زَنَى بِمُسْلِمَةٍ . أَمَّا إذَا زَنَى الْمُسْتَأْمَنُ بِغَيْرِ مُسْلِمَةٍ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8345)