الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . قَالُوا: فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ سُكْنَى الْحِجَازِ وَالْإِقَامَةُ فِيهِ , كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهِ بِجِزْيَةٍ , وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ الصُّلْحُ فَاسِدًا . وَالْمُرَادُ بِالْحِجَازِ - كَمَا سَبَقَ - مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَمَخَالِيفُهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم { أَخْرِجُوا أَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } . فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ بِلَادَهُمْ - وَهِيَ الْيَمَنُ - مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْهَا ; لِأَنَّهُمْ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ , وَكَانَ قَدْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَلَا يُحْدِثُوا حَدَثًا , وَلَا يَأْكُلُوا الرِّبَا , فَأَكَلُوا الرِّبَا , وَنَقَضُوا الْعَهْدَ , فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لِهَذَا السَّبَبِ , لَا لِكَوْنِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لَا تَصْلُحُ لِسُكْنَى أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ . وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُ أَجْلَى مَنْ كَانَ بِالْيَمَنِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَقَدْ أَجَلَاهُمْ عُمَرُ مِنْ الْحِجَازِ وَأَقَرَّهُمْ بِالْيَمَنِ