فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1411

34 -اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِفَرْضِ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ عِدَّةَ شُرُوطٍ مِنْهَا: الْبُلُوغُ , وَالْعَقْلُ , وَالذُّكُورَةُ , وَالْحُرِّيَّةُ , وَالْمَقْدِرَةُ الْمَالِيَّةُ , وَالسَّلَامَةُ مِنْ الْعَاهَاتِ الْمُزْمِنَةِ . وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ .

أَوَّلًا: ( الْبُلُوغُ ) :

35 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُضْرَبُ عَلَى صِبْيَانِ أَهْلِ الذِّمَّةِ . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي هَذَا , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ , وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ , لَا أَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ وَاسْتَدَلُّوا لِهَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ . . . } آيَةَ الْجِزْيَةِ . فَالْمُقَاتَلَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْقِتَالِ تَسْتَدْعِي أَهْلِيَّةَ الْقِتَالِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ , فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقِتَالِ , وَالصِّبْيَانُ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ فَلَا تَجِبُ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِمْ وَبِحَدِيثِ مُعَاذٍ السَّابِقِ . حَيْثُ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا , أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ . وَالْحَالِمُ: مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ بِالِاحْتِلَامِ , أَوْ غَيْرِهِ مِنْ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ , فَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الصِّبْيَانِ . وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ رضي الله عنه إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ وَلَا يَضْرِبُوهَا عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ , وَلَا يَضْرِبُوهَا إلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت