اللَّهِ تَعَالَى فَتَسْقُطُ مُطْلَقًا رَضِيَ بِهَا أَمْ لَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ وَجْهَيْنِ: ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ الْإِسْلَامَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى , وَالْعِبَادَاتُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى , فَلَمَّا كَانَ الْحَقَّانِ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ نَاسَبَ أَنْ يُقَدِّمَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ , وَيُسْقِطُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ , لِحُصُولِ الْحَقِّ الثَّانِي لِجِهَةِ الْحَقِّ السَّاقِطِ . وَأَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّينَ فَلِجِهَةِ الْآدَمِيِّينَ , وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ حَقًّا لَهُمْ , بَلْ لِجِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى , فَنَاسَبَ أَلَّا يَسْقُطَ حَقُّهُمْ بِتَحْصِيلِ حَقِّ غَيْرِهِمْ . ( وَثَانِيهِمَا ) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ جَوَادٌ , تُنَاسِبُ رَحْمَتَهُ الْمُسَامَحَةُ , وَالْعَبْدُ بَخِيلٌ ضَعِيفٌ , فَنَاسَبَ ذَلِكَ التَّمَسُّكُ بِحَقِّهِ , فَسَقَطَتْ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا , وَإِنْ رَضِيَ بِهَا , كَالنُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ , أَوْ لَمْ يَرْضَ بِهَا كَالصَّلَوَاتِ . وَلَا يَسْقُطُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ إلَّا مَا تَقَدَّمَ الرِّضَى بِهِ , فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاعِدَتَيْنِ .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2109) ,الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2111) ,الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 12650)