فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1411

7 -قَالَ الْقَرَافِيُّ: إنَّ أَحْوَالَ الْكَافِرِ مُخْتَلِفَةٌ إذَا أَسْلَمَ , فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُ الْبِيَاعَاتِ , وَأَجْرُ الْإِجَارَاتِ , وَدَفْعُ الدُّيُونِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ , وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْقِصَاصُ , وَلَا الْغَصْبُ وَالنَّهْبُ إنْ كَانَ حَرْبِيًّا . وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْمَظَالِمِ وَرَدُّهَا , لِأَنَّهُ عَقَدَ الذِّمَّةَ وَهُوَ رَاضٍ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الذِّمَّةِ . وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَمْ يَرْضَ بِشَيْءٍ , فَلِذَلِكَ أَسْقَطْنَا عَنْهُ الْغُصُوبَ وَالنُّهُوبَ وَالْغَارَاتِ وَنَحْوَهَا . وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كُفْرِهِ , فَلَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَا ظِهَارٌ وَلَا نَذْرٌ وَلَا يَمِينٌ مِنْ الْأَيْمَانِ , وَلَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ , وَلَا الزَّكَوَاتِ , وَلَا شَيْءٍ فَرَّطَ فِيهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى , لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: { الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ } وَضَابِطُ الْفَرْقِ: أَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ قِسْمَانِ: مِنْهَا مَا رَضِيَ بِهِ حَالَةَ كُفْرِهِ , وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ , هَذَا لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ , لِأَنَّ إلْزَامَهُ إيَّاهُ لَيْسَ مُنَفِّرًا لَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ لِرِضَاهُ . وَمَا لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ , كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ وَنَحْوِ , فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا مُعْتَمِدًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُوَفِّيهَا أَهْلَهَا , فَهَذَا كُلُّهُ يَسْقُطُ , لِأَنَّ فِي إلْزَامِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ لُزُومَهُ تَنْفِيرًا لَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ , فَقُدِّمَتْ مَصْلَحَةُ الْإِسْلَامِ عَلَى مَصْلَحَةِ ذَوِي الْحُقُوقِ . وَأَمَّا حُقُوقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت