فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1411

فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف عن عمر في قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء {التوبة:60} ، قال: هم زمنى أهل الكتاب. انتهى.

وقال عكرمة: الفقراء فقراء المسلمين، والمساكين فقراء أهل الكتاب. ولم نقف على من صحح هذه المنقولات عنهم، ومن ثم نقل غير واحد الإجماع على عدم صحة إعطاء الكافر من الزكاة، سواء كان كافرًا أصليًا أو مرتدًا، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله في المغني: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر ولا لمملوك. قال ابن المنذر أجمع كلُّ من نحفظُ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئًا. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم. فخصهم بصرفها إلى فقرائهم، كما خصهم بوجوبها على أغنيائهم. انتهى.

وأما زكاة الفطر فيجوز الإمام أبو حنيفة وصاحبه محمد صرفها إلى فقراء أهل الذمة، وقالا: إن الله سبحانه وتعالى قال: إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ. من غير فصل بين فقير وفقير، وعموم هذا النص يقتضي جواز صرف الزكاة إليهم، إلا أنه خص منه زكاة المال، لحديث معاذ المتقدم، ولأن صرف الصدقة إلى أهل الذمة من باب إيصال البر إليهم، وما نهينا عن ذلك، قال الله تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. وظاهر هذا النص جواز صرف الزكاة إليهم، لأنه بر بهم، إلا أن البر بطريق زكاة المال غير مراد، لحديث معاذ، فيبقى غيرها من طرق البر بهم جائزا.

والله أعلم.

تاريخ الفتوى: ... 24 ربيع الثاني 1428 / 12-05-2007

السؤال

(1) - الشبكة الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت