يَثْبُتُ بِهِ حَقُّ التَّبْلِيغِ إلَى الْمَأْمَنِ بَلْ يَجُوزُ الِاغْتِيَالُ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَإِنْ قَصَدَ التَّأْمِينَ لِأَنَّهُ تَأْمِينٌ بَاطِلٌ بِخِلَافِ التَّأْمِينِ الْفَاسِدِ حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّأْمِينِ الصَّحِيحِ كَأَمَانِ الصَّبِيِّ وَالتَّأْمِينُ الْبَاطِلُ مِثْلُ تَأْمِينِ الْجَاسُوسِ وَنَحْوِهِ وَلَا يَثْبُتُ الْأَمَانُ لِلْمَالِ حَتَّى يُصَرِّحَ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَاَلَّذِي أَخْتَارُهُ أَنَّهُ إذَا أَمَّنَهُ لِلدُّخُولِ ثَبَتَ حُكْمُ الْأَمَانِ لِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي يَدْخُلُ مَعَهُ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ .
وَإِذَا اُنْتُقِضَ الْأَمَانُ بِجِنَايَةٍ مِنْهُ اُنْتُقِضَ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَصَارَ مَالُهُ الَّذِي مَعَهُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا اُلْتُحِقَ بِبِلَادِهِ وَتَرَكَ مَالَهُ عِنْدَنَا حَيْثُ لَا يَبْطُلُ الْأَمَانُ فِي مَالِهِ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ يَجِبُ إيصَالُهُ إلَى وَرَثَتِهِ لِأَنَّ الْأَمَانَ انْتَهَى نِهَايَتَهُ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْنَا فَاقْتَصَرَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ مَالِهِ .
وَهُنَا الْجِنَايَةُ صَادِرَةٌ مِنْهُ فَسَرَى أَثَرُهَا إلَى الْمَالِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
كَتَبَهُ عَلِيٌّ السُّبْكِيُّ فِي لَيْلَةِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ .
(1) - فتاوى الرملي - (ج 5 / ص 193)