فَأَمَّا دَارُ الْحَرْبِ فَلَيْسَتْ بِدَارِ أَحْكَامٍ , وَلَكِنْ دَارُ قَهْرٍ . فَبِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ وَالْمَلِكِ تَخْتَلِفُ الدَّارُ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَبِتَبَايُنِ الدَّارِ يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ . وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجُوا إلَيْنَا بِأَمَانٍ , لِأَنَّهُمْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ فِينَا , فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ فِي مَنَعَةِ مَلَكِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ بِأَمَانٍ". أَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ , وَلِذَا فَهُمْ مُخَالِفُونَ فِي الدَّارِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ . أَمَّا الْحَرْبِيُّونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّ دُورَهُمْ قَدْ تَتَّفِقُ وَقَدْ تَخْتَلِفُ . قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ شَارِحًا مَعْنَى اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ:"اخْتِلَافُهُمَا بِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ أَيْ الْعَسْكَرِ , وَاخْتِلَافُ الْمَلِكِ , كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَلِكَيْنِ فِي الْهِنْدِ , وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ , وَالْآخَرُ فِي التُّرْكِ , وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ أُخْرَى , وَانْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْهُمْ قِتَالَ الْآخَرِ . فَهَاتَانِ الدَّارَانِ مُخْتَلِفَتَانِ , فَتَنْقَطِعُ بِاخْتِلَافِهِمَا الْوِرَاثَةُ ; لِأَنَّهَا تَنْبَنِي عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْوِلَايَةِ . أَمَّا إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَنَاصُرٌ وَتَعَاوُنٌ عَلَى أَعْدَائِهِمَا كَانَتْ الدَّارُ وَالْوِرَاثَةُ ثَابِتَةً": ( وَانْظُرْ: دَارُ الْإِسْلَامِ وَدَارُ الْكُفْرِ ) . وَدَارُ الْإِسْلَامِ مُخَالِفٌ لِدَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَنَاصُرٌ وَتَعَاوُنٌ ."
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 685)