وَيُحْتَمَلُ أَنَّ جَالِبَهَا ذِمِّيٌّ فَلَا تُخَمَّسُ عَلَيْهِ بَلْ يَمْلِكُهَا جَمِيعًا وَيَحِلُّ لَهُ وَلِمَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ وَطْؤُهَا وَإِذَا اُحْتُمِلَ وَاحْتُمِلَ فَالْأَصْلُ الْحِلُّ وَأَيْضًا فَجَلْبُ الْمُسْلِمِ مَانِعٌ مِنْ حِلِّ الْوَطْءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ ثُبُوتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ جَالِبِهَا مُسْلِمًا حُرْمَتُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَخَذَهَا بِسَوْمٍ وَهَرَبَ وَمَنْ كَانَتْ كَذَلِكَ يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَخْذَ كَذَلِكَ لَا تَخْمِيسَ عَلَى فَاعِلِهِ هَذَا مَا تَلَخَّصَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الِاشْتِغَالِ وَشُغْلِ الْبَالِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَتْ تَحْتَمِلُ مِنْ الْبَسْطِ أَزْيَدَ مِنْ هَذَا بِكَثِيرٍ لَكِنْ لَعَلَّ فِيهِ وَفَاءً بِمَقْصُودِ السَّائِلِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا فَبَابُ تَجْدِيدِ السُّؤَالِ مَفْتُوحٌ وَإِنْ شَطَّ الْمَزَارُ وَبَعُدَتْ الدِّيَارُ فَإِنَّ مَنْ اعْتَنَى بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ نَفْعٌ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي تَحْصِيلِهِ حَتَّى يُسَهِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ حُصُولَهُ أَوْ حُصُولَ شَيْءٍ مِنْهُ بِحَسَبِ بَذْلِ هِمَّتِهِ وَصَفَاءِ طَوِيَّتِهِ وَكَمَالِ قَابِلِيَّتِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( سُئِلَ ) فِيمَا إذَا كَانَ لِنَصْرَانِيٍّ دَارٌ مَعْلُومَةٌ فَوَقَفَهَا فِي صِحَّةٍ مُنْجِزًا عَلَى قَسَاقِسِ النَّصَارَى الْمَوْجُودِينَ يَوْمئِذٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْقَسَاقِسِ وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى فُقَرَاءِ النَّصَارَى وَكُتِبَ بِذَلِكَ صَكٌّ فَهَلْ يَجُوزُ الْوَقْفُ وَيَكُونُ لِفُقَرَاءِ النَّصَارَى ؟
(1) - تنقيح الفتاوى الحامدية - (ج 2 / ص 235)