29 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ) إلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ سَنَةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , فَإِذَا أَقَامَ فِيهَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ تُفْرَضُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ , وَيَصِيرُ بَعْدَهَا ذِمِّيًّا . وَظَاهِرُ الْمُتُونِ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ: إنْ أَقَمْت سَنَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَضَعْنَا عَلَيْك الْجِزْيَةَ , شَرْطٌ لِصَيْرُورَتِهِ ذِمِّيًّا , فَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ سَنَةً , أَوْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ لَهُ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا . وَكَذَلِكَ يَتَحَوَّلُ الْمُسْتَأْمَنُ إلَى ذِمِّيٍّ بِالتَّبَعِيَّةِ: كَمَا لَوْ دَخَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ , وَمَعَهُمَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ , فَصَارَ ذِمِّيًّا , فَالصِّغَارُ تَبَعٌ لَهُ بِخِلَافِ الْكِبَارِ . وَتَتَرَتَّبُ عَلَى صَيْرُورَةِ الْمُسْتَأْمَنِ ذِمِّيًّا أَحْكَامُ عِدَّةٍ , يُرْجَعُ لِتَفْصِيلِهَا إلَى مُصْطَلَحَيْ: ( أَهْلُ الذِّمَّةِ , وَمُسْتَأْمَنٌ ) .
31 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الذِّمِّيَّ يَتَحَوَّلُ إلَى حَرْبِيٍّ بِاللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُخْتَارًا طَائِعًا وَالْإِقَامَةِ فِيهَا , أَوْ بِنَقْضِ عَهْدِ ذِمَّتِهِ , فَيَحِلُّ دَمُهُ وَمَالُهُ . وَفِي مُحَارَبَتِهِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا - بَعْدَ بُلُوغِ مَأْمَنِهِ - خِلَافٌ بَيْنَهُمْ , وَكَذَلِكَ فِيمَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَقْدُ الذِّمَّةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْ: ( أَهْلُ الْحَرْبِ , وَأَهْلُ الذِّمَّةِ ) .
تَشَبُّهٌ (2)
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3732)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4154)