فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1411

19 -هَذَا , وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْحَنَفِيَّةُ: الْبَيْعُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ , أَوْ بَيْعُهُمَا مُقَايَضَةً بِالْعَيْنِ , فَإِذَا قُوبِلَا بِالْعَيْنِ كَمَا إذَا اشْتَرَى الثَّوْبَ بِالْخَمْرِ , أَوْ بَاعَ الْخَمْرَ بِالثَّوْبِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ , أَمَّا إنْ قُوبِلَا بِالدَّيْنِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ . وَوَجْهُ الْفَرْقِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَرْغِينَانِيُّ: أَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ مَالٌ عِنْدَ أَهْلِ الذِّمَّةِ , إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ , لِأَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ بِإِهَانَتِهِ وَتَرْكِ إعْزَازِهِ , وَفِي تَمَلُّكِهِ بِالْعَقْدِ إعْزَازٌ لَهُ , وَهَذَا لِأَنَّهُ مَتَى اشْتَرَاهَا بِالدَّرَاهِمِ فَالدَّرَاهِمُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ , لِكَوْنِهَا وَسِيلَةً لِمَا أَنَّهَا تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ , وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْخَمْرُ , فَسَقَطَ التَّقَوُّمُ أَصْلًا فَبَطَلَ الْعَقْدُ , بِخِلَافِ مُشْتَرِي الثَّوْبِ بِالْخَمْرِ لِأَنَّ فِيهِ إعْزَازًا لِلثَّوْبِ دُونَ الْخَمْرِ . وَكَذَا إذَا بَاعَ الْخَمْرَ بِالثَّوْبِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا , لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ شِرَاءَ الثَّوْبِ بِالْخَمْرِ , لِكَوْنِهِ مُقَايَضَةً .

20 -وَهُنَاكَ صُوَرًا أُخْرَى اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي اعْتِبَارِهَا بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ بَيْعِهَا بَاطِلًا , كَبَيْعِ الْحَمْلِ , وَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ , وَالسَّمَكِ فِي الْبَحْرِ قَبْلَ اصْطِيَادِهِمَا لَوْ قُوبِلَا بِالْعَرْضِ , وَبَيْعِ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ وَالْغَائِصِ . وَبَيْعِ لُؤْلُؤٍ فِي صَدَفٍ , وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْآبِقِ , وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ .

تَبْيِيتٌ(1)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3544)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت