فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1411

ثم الأحكام الواردة بجهاد المنافقين مع الكافرين بالغلظة عليهم . وعدم الصلاة على موتاهم أو القيام على قبورهم . . وكلها أحكام تعدل الأحكام المرحلية السابقة في السور التي نزلت قبل التوبة . وهذا التعديل نحسب أنه أصبح مفهوما لنا الآن , في ضوء ذلك البيان !

وليس هنا مجال تفصيل القول في هذه الأحكام الأخيرة , ولا في الأحكام المرحلية السابقة لها ; ولا في غيرها من موضوعات السورة الأخرى . فسنعرض لهذا كله بالتفصيل - إن شاء الله - عند استعراض النصوص القرآنية في سياق السورة بالتفصيل .

ولكننا فقط نبادر فنقول:إن تلك الأحكام المرحلية ليست منسوخة بحيث لا يجوز العمل بها في أي ظرف من ظروف الأمة المسلمة بعد نزول الأحكام الأخيرة في سورة التوبة . ذلك أن الحركة والواقع الذي تواجهه في شتى الظروف والأمكنة والأزمنة هي التي تحدد- عن طريق الاجتهاد المطلق - أي الأحكام هو أنسب للأخذ به في ظرف من الظروف , في زمان من الأزمنة . في مكان من الأمكنة ! مع عدم نسيان الأحكام الأخيرة التي يجب أن يصار إليها , متى أصبحت الأمة المسلمة في الحال التي تمكنها من تنفيذ هذه الأحكام ; كما كان حالها عند نزول سورة التوبة , وما بعد ذلك أيام الفتوحات الإسلامية التي قامت على أساس من هذه الأحكام الأخيرة النهائية . سواء في معاملة المشركين أو أهل الكتاب .

إن المهزومين في هذا الزمان أمام الواقع البائس لذراري المسلمين - الذين لم يبق لهم من الإسلام إلا العنوان - وأمام الهجوم الاستشراقي الماكر على أصل الجهاد في الإسلام ; يحاولون أن يجدوا في النصوص المرحلية مهربا من الحقيقة التي يقوم عليها الانطلاق الإسلامي في الأرض لتحرير الناس كافة من عبادة العباد , وردهم جميعا إلى عبادة الله وحده ; وتحطيم الطواغيت والأنظمة والقوى التي تقهرهم على عبادة غير الله , والخضوع لسلطان غير سلطانه , والتحاكم إلى شرع غير شرعه . .

ومن ثم نراهم يقولون مثلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت