فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1411

27 -فِي الْمَسْأَلَةِ رَأْيَانِ: الْأَوَّلُ: وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ , وَالشَّافِعِيَّةِ , وَالْحَنَابِلَةِ: لَا يُسْتَحَبُّ خُرُوجُ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ , بَلْ يُكْرَهُ , وَلَكِنْ إذَا خَرَجُوا مَعَ النَّاسِ فِي يَوْمِهِمْ , وَانْفَرَدُوا فِي مَكَان وَحْدَهُمْ لَمْ يُمْنَعُوا . وَجُمْلَةُ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْكُفَّارِ ; لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ وَبَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا , فَهُمْ بَعِيدُونَ مِنْ الْإِجَابَةِ . وَإِنْ أُغِيثَ الْمُسْلِمُونَ فَرُبَّمَا قَالُوا: هَذَا حَصَلَ بِدُعَائِنَا وَإِجَابَتِنَا , وَإِنْ خَرَجُوا لَمْ يُمْنَعُوا ; لِأَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ أَرْزَاقَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ , وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجِيبَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ فِي الدُّنْيَا , كَمَا ضَمِنَ أَرْزَاقَ الْمُؤْمِنِينَ . وَلَكِنْ يُؤْمَرُونَ بِالِانْفِرَادِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِعَذَابٍ فَيَعُمَّ مَنْ حَضَرَهُمْ . وَلَا يَخْرُجُونَ وَحْدَهُمْ , فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَتَّفِقَ نُزُولُ الْغَيْثِ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ وَحْدَهُمْ , فَيَكُونُ أَعْظَمَ فِتْنَةً لَهُمْ , وَرُبَّمَا اُفْتُتِنَ غَيْرُهُمْ . الرَّأْيُ الثَّانِي: وَهُوَ لِلْحَنَفِيَّةِ , وَرَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ , قَالَ بِهِ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَحْضُرُ الذِّمِّيُّ وَالْكَافِرُ الِاسْتِسْقَاءَ , وَلَا يَخْرُجُ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِدُعَائِهِ . وَالِاسْتِسْقَاءُ لِاسْتِنْزَالِ الرَّحْمَةِ , وَهِيَ لَا تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ , وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت