يُنْقَصُ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا يَحِلُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ بَلَغَنَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم افْتَتَحَ حُصُونًا مِنْ الْأَرْضِ الْعَرَبِيَّةِ فَوَضَعَ عَلَيْهَا الْعُشْرَ , وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا خَرَاجًا } . وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِي تِلْكَ الْأَرْضِينَ , أَلَا تَرَى أَنَّ مَكَّةَ وَالْحَرَمَ كَذَلِكَ ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ الْعَرَبَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ حُكْمُهُمْ الْقَتْلُ أَوْ الْإِسْلَامُ , وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ ؟ وَهَذَا خِلَافُ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِمْ فَكَذَلِكَ أَرْضُ الْعَرَبِ . وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ - يُرَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , الْخَرَاجَ عَلَى رِقَابِهِمْ - وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ أَوْ حَالِمَةٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرِيًّا . فَأَمَّا الْأَرْضُ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهَا خَرَاجًا , وَإِنَّمَا جَعَلَ الْعُشْرَ فِي السَّيْحِ , وَنِصْفَ الْعُشْرِ فِي الدَّالِيَةِ . أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ , فَإِنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ عِنْدَهُمْ قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ مَا سِوَى الْحِجَازِ , وَالثَّانِي الْحِجَازُ . فَمَا سِوَى الْحِجَازِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْبِلَادِ . وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ , أَنَّ أَرْضَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
1 -مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ , فَيَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ .
2 -مَا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ , فَيَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ كَذَلِكَ .