فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1411

وَيُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّفْوِيضِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ بِاسْتِثْنَاءِ كَوْنِهِ قُرَشِيًّا , وَكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ , وَكَمَا يَجُوزُ لِوَزِيرِ التَّفْوِيضِ أَنْ يُبَاشِرَ شُئُونَ الدَّوْلَةِ , يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يُبَاشِرُهَا , وَكُلُّ مَا صَحَّ مِنْ الْإِمَامِ صَحَّ مِنْ الْوَزِيرِ إلَّا أُمُورًا ثَلَاثَةً: أَحَدُهَا: وِلَايَةُ الْعَهْدِ , فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْهَدَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ . ثَانِيهَا: أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَ الْإِعْفَاءَ مِنْ الْإِمَامَةِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ . ثَالِثُهَا: أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْزِلَ مَنْ قَلَّدَهُ الْوَزِيرُ , وَلَيْسَ لِلْوَزِيرِ عَزْلُ مَنْ قَلَّدَهُ الْإِمَامُ . وَالْوَزَارَةُ وِلَايَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى عَقْدٍ , وَالْعُقُودُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى شَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عُمُومُ النَّظَرِ وَالثَّانِي: النِّيَابَةُ . فَإِذَا اقْتَصَرَ الْإِمَامُ عَلَى عُمُومِ النَّظَرِ دُونَ النِّيَابَةِ كَانَ اللَّفْظُ خَاصًّا بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ , إذْ أَنَّ نَظَرَهُ عَامٌّ كَنَظَرِ الْإِمَامِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنُوبُ عَنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ , وَأَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَابَةِ دُونَ عُمُومِ النَّظَرِ كَانَتْ نِيَابَةً مُبْهَمَةً لَمْ تُبَيِّنْ مَا اسْتَنَابَهُ فِيهِ , فَلَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ بَيْنَ عُمُومِ النَّظَرِ وَالنِّيَابَةِ ; لِتَنْعَقِدَ وَزَارَةُ التَّفْوِيضِ . أَمَّا وَزِيرُ التَّنْفِيذِ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِالنَّظَرِ كَوَزِيرِ التَّفْوِيضِ , فَتَقْتَصِرُ مُهِمَّتُهُ عَلَى تَنْفِيذِ أَمْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالرَّعِيَّةِ يُبَلِّغُهُمْ أَوَامِرَهُ وَيُخْبِرُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت