فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1411

وجه قول الأئمة الثلاثة أننا أمرنا بتركهم وما يدينون إلا ما استثنى من عقودهم كالزنا، وهذا غير مستثنى فيصح في حقهم.

ووجه قوله زفر أنهم لما قبلوا عقد الذمة فقد التزموا أحكامنا، ورضوا بها .

وقال الشافعية لو طلق الكافر زوجته ثلاثا ثم أسلما من غير محلل لم تحل به إلا بمحلل، لأنا إنما نعتبر حكم الإسلام، أما إذا تحللت في الكفر فيكفي في الحل .

وقال الحنابلة حكم نكاح الكفار كنكاح المسلمين فيما يجب به ويترتب عليه، من نحو نفقة، وقسم، ومهر، وصحة إيلاء، ووقوع طلاق وخلع، وإباحة لزوجة أول إذا كان الأول طلقها ثلاثا وكان الثاني وطئها، وإحصان إذا وطئها، لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيحرم عليهم من المحارم ما يحرم على المسلمين، ولو طلق كافر زوجته ثلاثا ثم تزوجها قبل وطء زوج آخر لها لم يقرا عليه لو أسلما أو ترافعا إلينا، وإن طلقها أقل من ثلاث ثم أسلمها فهي عنده على ما بقى من طلاقها، لكن يقر الكفار على أنكحة محرمة ما اعتقدوا حلها ولم يترافعوا إلينا، لأن ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم، فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة.

فإن أتانا الكفار قبل عقد النكاح بينهم عقدناه على حكمنا كأنكحة المسلمين، وإن أتونا بعده مسلمين أو غير مسلمين، أو أسلم الزوجان على نكاح لم نتعرض لكيفية العقد، فإن كانت المرأة تباح للزوج عند الإتيان إلينا أقرا على نكاحهما، وإن كانت لا تباح عندئذ ، كذات محرم أو في عدة أو حبلى، أو كان النكاح شُرِط فيه الخيار مطلقا أو مدة لم تمض أو استخدام نكاح مطلقته ثلاثًا ولو معتقدا حلها- فرق بينهما؛ لأنه حال يمنع من ابتداء العقد، فمنع استدامته، كنكاح ذوات المحارم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت