33 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ بِالْحَرْبِيِّينَ وَأَمَّنُوهُمْ , أَوْ عَقَدُوا لَهُمْ ذِمَّةً , لَمْ يُعْتَبَرُ الْأَمَانُ بِالنِّسْبَةِ لَنَا إنْ ظَفِرْنَا بِهِمْ ; لِأَنَّ الْأَمَانَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ إلْزَامُ كَفِّهِمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ , وَهَؤُلَاءِ يَشْتَرِطُونَ عَلَيْهِمْ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ , فَلَا يَصِحُّ الْأَمَانُ لَهُمْ . وَلِأَهْلِ الْعَدْلِ قِتَالُهُمْ , وَحُكْمُ أَسِرْهُمْ فِي يَدِ أَهْلِ الْعَدْلِ حُكْمُ الْأَسِيرِ الْحَرْبِيِّ . أَمَّا مَا إذَا اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ بِالْمُسْتَأْمَنِينَ , فَمَتَى أَعَانُوهُمْ كَانُوا نَاقِضِينَ لِلْعَهْدِ , وَصَارُوا كَأَهْلِ الْحَرْبِ ; لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الشَّرْطَ , وَهُوَ كَفُّهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ , وَعَهْدُهُمْ مُؤَقَّتٌ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّينَ , فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ مُكْرَهِينَ , وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ , لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ . وَإِنْ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَعَانُوهُمْ , وَقَاتَلُوا مَعَهُمْ , فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ قَاتَلُوا أَهْلَ الْحَقِّ فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ , كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِقِتَالِهِمْ ; وَعَلَى هَذَا يَكُونُونَ كَأَهْلِ الْحَرْبِ , فَيُقْتَلُونَ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ , وَيُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ , وَيُسْتَرَقُّونَ , وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ قِتَالِ الْحَرْبِيِّينَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُمْ ; لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يَعْرِفُونَ الْمُحِقَّ مِنْ الْمُبْطِلِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً لَهُمْ . وَعَلَى هَذَا يَكُونُونَ كَأَهْلِ الْبَغْيِ فِي الْكَفِّ عَنْ قَتْلِ