أما بعد:
فإننا ـ عباد الله ـ من هذا المقام، لنذكر المصلحين من أمتنا، بوجوب الدفاع عن الشريعة الإسلامية، من منطلق عقدي صحيح، وبيان مقاصد الشريعة في حدودها، وما تنطوي عليه من حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، كل حسب طاقته وسعته، مع كشف الجوانب المظلمة، التي تضمنتها مبادئ حقوق الإنسان، والرد على من أسموا أنفسهم بالمفكرين أو المتنورين، الذين انخدعوا بتلك الشعارات، وخدعوا الأمة الإسلامية بها، وما طرحنا لهذه القضية، إلا كنفثة مصدور، ولابد للمصدور أن ينفث.
والمشاهد ـ عباد الله ـ أن الكأس تفيض عند امتلائها، كما أنه ينبغي التنبه إلى أمر مهم، قد يخفى على البعض منا، وهو أن من مستلزمات الأخذ بمبادئ حقوق الإنسان هو الجلوس على موائد أهل الكفر المستديرة في ندواتهم ومقرراتهم، التي مفادها هدم ركن ركين، وأصل للمؤمنين، والبراء من الكافرين، الذي هو من لوازم كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، وذلك اللازم المؤكد في مثل قوله ـ تعالى ـ: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين [آل عمران:28] . وفي مثل قول المصطفى لجرير بن عبد الله البجلي لما بايعه على الإسلام حين قال له: (( أن تنصح لكل مسلم، وتبرأ من الكافر ) ) [رواه أحمد] (9) [1] .
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، العالم المجدد لما اندرس من معالم الإسلام في القرن الثاني عشر:"فأما صفة الكفر بالطاغوت: فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها وتبغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم".
وذكر ـ رحمه الله ـ من نواقض الإسلام:"من لم يكفر المشركين، أو يشك في كفرهم، أو يصحح مذهبهم كفر". قال ـ رحمه الله ـ:"ومظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين كفر، والدليل قوله تعالى: وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] ".
(1) مُزيّن.
(2) صحيح البخاري ح (6851) .