ثم أَذِن الله لليل أن ينجلي وللصبح أن يَنْبَلِج وللظلمة أن تَنْقَشِع وللنور أن يُشَعْشِع، حيث أرسل الله رحمةً للعالمين أفضل البرية وأشرف البشرية الرسول الكريم والصادق الأمين والرؤوف الرحيم بالمؤمنين محمدًا، صلى الله عليه وسلم ما هطلت الأمطار وأورقت الأشجار وأظلم الليل وأسفر النهار، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] ، كان ـ بأبي هو وأمي ـ صلوات الله وسلامه عليه رحمة من الله للأنام ورسول الهدى والسلام والحامل الأول لراية الإسلام، أخرج الله به العباد من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الجمعة:2، 3] .