فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 1411

ثم إن هذه التوجّهات البغيضة لَتوضّح مدى ضلال النصارى وبعدهم عن هدي المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، ذلك أن الأنبياء والرسل كلهم قد جاؤوا بملّة واحدة هي توحيد رب العالمين وإنِ اختلفت شرائعهم، فقد قال الله سبحانه: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19] ، وقد قال إمامهم محمد: (( أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لِعَلاّت، أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد ) )رواه الشيخان واللفظ للبخاري. والواجب على جميع المكلّفين من الجن والإنس أن يعرفوا للأنبياء والرسل قدرهم؛ امتثالًا لأمر مُرسِلهم سبحانه وتعالى، وأن يحذروا من تنقّص أحد منهم أو تكذيبه؛ لأن تكذيب واحد منهم تكذيب لبقيتهم.

وإنك لتعجب بعد كل هذا من بعض أبناء المسلمين الذين لا يزالون يخطبون ودّ النصارى وحبّهم، وينادون بالتسامح والحوار مع الأديان. نحن نقرّ بأن دينهم سماوي محرّف، ونقر بأن رسولهم رسول كريم من عند الله، بل هو من أولي العزم من الرسل، وأن الإنجيل نزل من عند الله، لكنهم حرّفوه. أما هم فلا يُقرّون بديننا ولا نبينا ولا كتابنا، فكيف نتحاور معهم؟! كيف نجلس سويًا على طاولة واحدة وهم لا يعترفون بنا ولا يروننا شيئًا؟! وصدق الله: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] ، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَروا فَتَكُونُونَ سَوَاءً [النساء:89] ، وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ [البقرة:109] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت