23 -أَمَّا أَرْضُ الْحِجَازِ فَقَدْ لَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ كَلَامَهُمْ فِيهَا فَقَالَ: أَرْضُ الْحِجَازِ تَنْقَسِمُ لِاخْتِصَاصِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِفَتْحِهَا قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: صَدَقَاتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي أَخَذَهَا بِحَقَّيْهِ , فَإِنَّ أَحَدَ حَقَّيْهِ خُمُسُ الْخُمُسِ مِنْ الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ , وَالْحَقُّ الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ الَّذِي أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ , مِمَّا لَمْ يُوجِفْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ , فَمَا صَارَ إلَيْهِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَقَّيْنِ فَقَدْ رَضَخَ مِنْهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ , وَتَرَكَ بَاقِيَهُ لِنَفَقَتِهِ وَصَلَاتِهِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ , حَتَّى مَاتَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فَاخْتَلَفَ فِي حُكْمِهِ النَّاسُ بَعْدَ مَوْتِهِ , فَجَعَلَهُ قَوْمٌ مَوْرُوثًا عَنْهُ , وَمَقْسُومًا عَلَى الْمَوَارِيثِ مِلْكًا , وَجَعَلَهُ آخَرُونَ لِلْإِمَامِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ , فِي حِمَايَةِ الْبَيْضَةِ وَجِهَادِ الْعَدُوِّ . وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهَا صَدَقَاتٌ مُحَرَّمَةُ الرِّقَابِ , مَخْصُوصَةُ الْمَنَافِعِ , مَصْرُوفَةُ الِارْتِفَاعِ فِي وُجُوهِ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَحَصَرَهَا فِي ثَمَانٍ . الْقِسْمُ الثَّانِي: سَائِرُ أَرْضِ الْحِجَازِ مَا عَدَا مَا ذُكِرَ , وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا مَا بَيْنَ مَغْنُومٍ مُلِكَ عَلَى أَهْلِهِ , أَوْ مَتْرُوكٍ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ . وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ عُشْرِيٌّ لَا خَرَاجَ عَلَيْهِ . وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنَابِلَةِ ,