مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَك بِمِثْلٍ . وَلَكِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ وَالشَّافِعِيَّةَ قَيَّدُوهُ بِأَلَّا يَكُونَ الْغَيْرُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَوْ ضَلَالَةٍ وَبَغْيٍ . وَإِلَّا لَمْ يُسْتَحَبَّ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا ; وَلِأَنَّ الْعَامَّةَ تَظُنُّ بِالِاسْتِسْقَاءِ لَهُمْ حُسْنَ طَرِيقِهِمْ وَالرِّضَى بِهَا , وَفِيهَا مِنْ الْمَفَاسِدِ مَا فِيهَا . مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَأَلُوا الْمُسْلِمِينَ الِاسْتِسْقَاءَ لَهُمْ فَهَلْ يَنْبَغِي إجَابَتُهُمْ أَمْ لَا ؟ الْأَقْرَبُ: الِاسْتِسْقَاءُ لَهُمْ وَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ . ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: وَلَا يُتَوَهَّمُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّا فَعَلْنَاهُ لِحُسْنِ حَالِهِمْ ; لِأَنَّ كُفْرَهُمْ مُحَقَّقٌ مَعْلُومٌ . وَلَكِنْ تُحْمَلُ إحَابَتُنَا لَهُمْ عَلَى الرَّحْمَةِ بِهِمْ , مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ مِنْ ذَوِي الرُّوحِ , بِخِلَافِ الْفَسَقَةِ وَالْمُبْتَدِعَةِ . الثَّالِثُ: مُبَاحٌ , وَهُوَ اسْتِسْقَاءُ مَنْ لَمْ يَكُونُوا فِي مَحَلٍّ , وَلَا حَاجَةَ إلَى الشُّرْبِ , وَقَدْ أَتَاهُمْ الْغَيْثُ , وَلَكِنْ لَوْ اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ لَكَانَ دُونَ السِّعَةِ , فَلَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ .
دَلِيلُ الْمَشْرُوعِيَّةِ