فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1411

17 -يَرْجِعُ الْأَمْرُ فِي أَسْرَى الْحَرْبِيِّينَ إلَى الْإِمَامِ , أَوْ مَنْ يُنِيبُهُ عَنْهُ . وَجَعَلَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مَصَائِرَ الْأَسْرَى بَعْدَ ذَلِكَ , وَقَبْلَ إجْرَاءِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ , فِي أَحَدِ أُمُورٍ: فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِي الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ مِنْ أَسْرَى الْكُفَّارِ , بَيْنَ قَتْلِهِمْ , أَوْ اسْتِرْقَاقِهِمْ , أَوْ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ , أَوْ مُفَادَاتِهِمْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَصَرُوا التَّخْيِيرَ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ فَقَطْ: الْقَتْلِ , وَالِاسْتِرْقَاقِ , وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ بِجَعْلِهِمْ أَهْلَ ذِمَّةٍ عَلَى الْجِزْيَةِ , وَلَمْ يُجِيزُوا الْمَنَّ عَلَيْهِمْ دُونَ قَيْدٍ , وَلَا الْفِدَاءَ بِالْمَالِ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ , أَوْ إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِحَاجَةٍ لِلْمَالِ . وَأَمَّا مُفَادَاتُهُمْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَمَوْضِعُ خِلَافٍ عِنْدَهُمْ . وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ يُخَيَّرُ فِي الْأَسْرَى بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: فَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ , وَإِمَّا أَنْ يَسْتَرِقَّ , وَإِمَّا أَنْ يُعْتِقَ , وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ الْفِدَاءَ , وَإِمَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ الذِّمَّةَ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ , وَالْإِمَامُ مُقَيَّدٌ فِي اخْتِيَارِهِ بِمَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَةَ الْجَمَاعَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت