37 -الْأَصْلُ أَنَّ الْمُسْلِمَ مُلْتَزِمٌ بِحُكْمِ إسْلَامِهِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ: { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا , فِي شَهْرِكُمْ هَذَا , فِي بَلَدِكُمْ هَذَا } . أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنَّ مِمَّا يَصُونُ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ الْتِزَامُ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ بِسَبَبِ الْعُقُودِ الَّتِي تَتِمُّ مَعَهُمْ , كَعَقْدِ الْأَمَانِ الْمُؤَقَّتِ أَوْ الدَّائِمِ . إذْ ثَمَرَةُ الْأَمَانِ حُرْمَةُ قَتْلِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ , مَا دَامُوا مُلْتَزِمِينَ بِمُوجِبِ عَقْدِ الْأَمَانِ أَوْ عَقْدِ الذِّمَّةِ . وَمِنْ صِيَانَةِ الْأَمْوَالِ: الِالْتِزَامُ بِحِفْظِ الْوَدِيعَةِ بِجَعْلِهَا فِي مَكَان أَمِينٍ . وَقَدْ يَجِبُ الِالْتِزَامُ بِذَلِكَ حِرْصًا عَلَى الْأَمْوَالِ , وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَصْلُحُ لِأَخْذِ الْوَدِيعَةِ غَيْرُهُ وَخَافَ إنْ لَمْ يَقْبَلْ أَنْ تَهْلِكَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا , لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ , لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { حُرْمَةُ مَالِ الْمُؤْمِنِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ } . وَلَوْ خَافَ عَلَى دَمِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ , فَكَذَلِكَ إذَا خَافَ عَلَى مَالِهِ . وَمِنْ ذَلِكَ أَخْذُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ , إذْ يَجِبُ الْأَخْذُ إذَا خِيفَ الضَّيَاعُ , لِأَنَّ حِفْظَ مَالِ الْغَيْرِ وَاجِبٌ , قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَلْزَمُ أَنْ يُؤْخَذَ اللَّقِيطُ وَلَا يُتْرَكَ , لِأَنَّهُ إنْ تُرِكَ ضَاعَ وَهَلَكَ , لَا خِلَافَ بَيْنَ