38 -الضَّمَانُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الِالْتِزَامِ , وَهُوَ يَكُونُ بِإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ أَوْ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ أَوْ السَّرِقَةِ أَوْ بِالتَّعَدِّي فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فِي الْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ أَوْ بِالتَّفْرِيطِ وَتَرْكِ الْحِفْظِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ . يَقُولُ الْكَاسَانِيُّ: تَتَغَيَّرُ صِفَةُ الْمُسْتَأْجَرِ مِنْ الْأَمَانَةِ إلَى الضَّمَانِ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا: تَرْكُ الْحِفْظِ , لِأَنَّ الْأَجِيرَ لَمَّا قَبَضَ الْمُسْتَأْجَرَ فَقَدْ الْتَزَمَ حِفْظَهُ , وَتَرْكُ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ , كَالْمُودَعِ إذَا تَرَكَ الْحِفْظَ حَتَّى ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ . وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَالْإِفْسَادِ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ مُتَعَدِّيًا فِيهِ , إذْ الِاسْتِعْمَالُ الْمَأْذُونُ فِيهِ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ . وَيَقُولُ السُّيُوطِيّ: أَسْبَابُ الضَّمَانِ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: الْعَقْدُ , وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ ضَمَانُ الْمَبِيعِ , وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبْضِ , وَالْمُسْلَمُ فِيهِ , وَالْمَأْجُورُ . وَالثَّانِي: الْيَدُ , مُؤْتَمَنَةً كَانَتْ كَالْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْمُقَارَضَةِ إذَا حَصَلَ التَّعَدِّي , أَوْ غَيْرَ مُؤْتَمَنَةٍ كَالْغَصْبِ وَالسَّوْمِ وَالْعَارِيَّةِ وَالشِّرَاءِ فَاسِدًا . وَالثَّالِثُ: الْإِتْلَافُ لِلنَّفْسِ أَوْ الْمَالِ . وَالرَّابِعُ: الْحَيْلُولَةُ . وَيَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ إمَّا الْمُبَاشَرَةُ لِأَخْذِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ لِإِتْلَافِهِ , وَإِمَّا الْمُبَاشَرَةُ لِلسَّبَبِ الْمُتْلِفِ , وَإِمَّا إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَيْهِ . وَفِي الْقَوَاعِدِ لِابْنِ رَجَبٍ: أَسْبَابُ الضَّمَانِ