فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 1411

6 -يُصْبِحُ الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِي حُكْمِ الْحَرْبِيِّ بِاللَّحَاقِ بِاخْتِيَارِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُقِيمًا فِيهَا , أَوْ إذَا نَقَضَ عَهْدَ ذِمَّتِهِ فَيَحِلُّ دَمُهُ وَمَالُهُ , وَيُحَارِبُهُ الْإِمَامُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَأْمَنَهُ وُجُوبًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَجَوَازًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ . وَلَا خِلَافَ فِي مُحَارَبَتِهِ إذَا حَارَبَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَعَانَ أَهْلَ الْحَرْبِ , وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُبْدِئَهُ بِالْحَرْبِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } , وَحِينَمَا نَقَضَتْ قُرَيْشٌ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ , سَارَ إلَيْهِمْ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ , حَتَّى فَتَحَ مَكَّةَ . وَعِنْدَمَا نَقَضَ بَنُو قُرَيْظَةَ الْعَهْدَ سَنَةَ خَمْسٍ , قَتَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رِجَالَهُمْ , وَسَبَى ذَرَارِيِّهِمْ , وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ , وَكَذَلِكَ بَنُو النَّضِيرِ لَمَّا نَقَضُوا الْعَهْدَ , حَاصَرَهُمْ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم سَنَةَ أَرْبَعٍ , وَأَجَلَاهُمْ . وَهُنَاكَ اتِّجَاهَانِ فِي أَسْبَابِ نَقْضِ الذِّمَّةِ: الْأَوَّلُ , مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّينَ , إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَنَعَةٌ يُحَارِبُونَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ يَلْحَقُونَ بِدَارِ الْحَرْبِ , أَوْ يَغْلِبُونَ عَلَى مَوْضِعٍ , فَيُحَارِبُونَنَا . الثَّانِي , مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: تُنْتَقَضُ الذِّمَّةُ بِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى الْعَهْدِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مُصْطَلَحِ ( أَهْلِ الذِّمَّةِ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت