16 -صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: ( الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ) أَنَّ الْأَوْلَادَ الصِّغَارَ يَدْخُلُونَ فِي الذِّمَّةِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ أَوْ أُمَّهَاتِهِمْ إذَا دَخَلُوا فِي الذِّمَّةِ , لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ فِيهِ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ , وَالصَّغِيرُ فِي مِثْلِ هَذَا يَتْبَعُ خَيْرَ الْوَالِدَيْنِ , كَمَا عَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ , وَهَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ , حَيْثُ قَالُوا . لَا تُعْقَدُ الذِّمَّةُ إلَّا لِكَافِرٍ حُرٍّ بَالِغٍ ذَكَرٍ , فَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ فَهُمْ أَتْبَاعٌ . وَاذَا بَلَغَ صِبْيَانُ أَهْلِ الذِّمَّةِ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ دُونَ حَاجَةٍ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ , وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ لِهَؤُلَاءِ وَلِأَنَّهُمْ تَبِعُوا الْأَبَ فِي الْأَمَانِ , فَتَبِعُوهُ فِي الذِّمَّةِ . وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ لَهُ عَقْدَ الذِّمَّةِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ كَانَ لِلْأَبِ دُونَهُ , فَعَلَى هَذَا جِزْيَتُهُ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ التَّرَاضِي . وَمِثْلُ هَذَا الْحُكْمِ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ فِي الذِّمَّةِ يَجْرِي عَلَى الزَّوْجَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ أَنَّ زَوْجَيْنِ مُسْتَأْمَنَيْنِ دَخَلَا دَارَ الْإِسْلَامِ بِالْأَمَانِ , أَوْ تَزَوَّجَ مُسْتَأْمَنٌ مُسْتَأْمَنَةً فِي دَارِنَا ثُمَّ صَارَ الرَّجُلُ ذِمِّيًّا , أَوْ دَخَلَتْ حَرْبِيَّةٌ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ